اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةمن ذاكرة النكبة

54 عاما على النكسة- إسرائيل تستولي على 85 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية

يصادف اليوم الخامس من حزيران/يونيو الذكرى الـ54 لـ “النكسة”، والتي أسفرت عن استكمال الكيان الصهيوني احتلال بقية أراضي الفلسطيني التاريخية، بما فيها القدس، والجولان من سوريا، وسيناء من مصر، بعد حرب دارت بين الكيان الصهيوني وكل من مصر وسوريا والأردن، وأطلق عليها كذلك “حرب الأيام الستة”.

على الرغم مرور هذه عشرات العقود على الحرب، إلا أن تداعياتها ما تزال مستمرة، حيث تواصل “إسرائيل” احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان السورية، رغم صدور قرارات دولية عن مجلس الأمن، تطالبها بالانسحاب منها.

لم تقبل دولة الاحتلال بمنطق السلام، ورفضت قرارات منظمة الأمم المتحدة وتحدت ميثاقها وانتهكت مبادئها، واستمرت بالاستيلاء على الأراضي ونهبها لصالح الاستيطان.

ونتيجة النشاط السياسي الدولي، وبصورة خاصة رغبة الحكومة الفرنسية آنذاك بعدم اللجوء إلى القوة، تعهدت الدول العربية مصر وسوريا والأردن بعدم شن الحرب وإيقاف الاستعدادات العسكرية، إلا أن القيادة العسكرية الصهيونية، وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية، استغلت هذا الظرف، ونفذت عدوانها المباغت صبيحة 5 حزيران/يونيو 1967.

واحتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف (5878 كم2) عام 1967؛ إثر انسحاب القوات الأردنية وعودتها إلى الشرق من نهر الأردن، وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كم طول البحر الميت).

بالإضافة إلى ذلك نهبت دولة الاحتلال الكثير من ثروات الضفة الغربية، سيما المائية منها، وباشرت بعمليات تهويد للقدس بطريقة مخططة ممنهجة، واستطاعت باستيلائها على مساحات شاسعة من أراضي الضفة، تحسين وضعها الاستراتيجي والأمني والعسكري، وإزالة أي خطر عسكري كان من الممكن أن يتهددها، أو وجود أي جيش عربي منظم ومسلح في الضفة الغربية، التي تعتبر القلب الجغرافي لفلسطين التاريخية.

استشهاد 15 ألف – 25 ألف عربي

ومن نتائج الحرب، كان  استشهاد 15 ألف – 25 ألف عربي، مقابل مقتل 800 صهيوني، وتدمير 70 – 80% من العتاد الحربي في الدول العربية، بالإضافة إلى صدور قرار مجلس الأمن رقم 242، وانعقاد قمة “اللاءات” الثلاث – لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل”، العربية في الخرطوم، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وتضاربت المعطيات والأرقام حول أعداد الأسرى والمفقودين جراء الحرب، فقد أورد الباحث الفلسطيني عارف العارف أن أكثر من 6000 فلسطيني قد اعتقلوا خلال الحرب، وأن أكثر من 1000 شخص قد أُبعدوا إلى خارج الوطن، بينما ذكر الرئيس جمال عبد الناصر كما ورد في كتاب حرب 67 للباحث أحمد العلمي أن عدد الأسرى المصريين قد بلغ 11 ألف أسير مصري وأن أكثر من 200 منزلا تم نسفها في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

هزيمة الجيوش العربية على كافة الجبهات أدت إلى بروز ظاهرة الفدائيين والمقاومة لسلطات الاحتلال، حيث ظلت مقاومة الفلسطينيين للحكم العسكري الإسرائيلي سمة ملازمة للاحتلال، وتفجرت أشكال مختلفة من المقاومة قادت إلى زيادة البطش الإسرائيلي من إبعاد رؤساء بلديات وجامعات وإجلاء السكان وتهجيرهم وزج الآلاف في السجون في محاولة لفرض إجراءات وقوانين الحكم العسكري على السكان الفلسطينيين.

واندلعت الشرارة الأولى للحرب، بعد إقدام سلاح الجو الصهيوني على شن هجوم مباغت على قواعد سلاح الجو المصري في سيناء، 5 يونيو/حزيران 1967.

واستغرقت هذه الحرب، التي نتجت عنها هزيمة الجيوش العربية، 6 أيام، في حين وأطلقت “إسرائيل” عليها اسم “الأيام الستة”، وذلك من باب التفاخر بالمدة الزمنية القصيرة التي هزمت خلالها الجيوش العربية!.

ويقول مؤرخون عرب، إن دولة الاحتلال، استغلت عدة أمور، لتبرير شنها للحرب، ومنها إغلاق مصر لـ”مضايق تيران” بالبحر الأحمر في وجه الملاحة الإسرائيلية، وهو الأمر الذي اعتبرته “إعلانا مصريا رسميا للحرب عليها”، وذلك في 22 مايو/ أيار 1967.

“إسرائيل” تستولي على 85 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية

انتهت حرب 1967 عسكريا، لكن تبعاتها السياسية والجغرافية لم تنته بعد، إذ تواصل “إسرائيل” احتلال الضفة الغربية، ومحاصرة قطاع غزة، إلى جانب ضم القدس والجولان لحدودها، والمضي في المشاريع الاستيطانية بمدينة القدس.

وبحسب تقارير فلسطينية، فإن “إسرائيل” تستولي على 85 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، وتواصل نهب مقوماتها، فيما لم يتبق للفلسطينيين سوى 15 بالمئة فقط، وتخضع للاحتلال الإسرائيلي.

مليون حالة اعتقال

وترتب على “النكسة”، وفق إحصائيات فلسطينية، تهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة؛ معظمهم نزح إلى الأردن، ناهيك عن اعتقال مئات الاف الفلسطينيين.

ووفق بيان لهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، اليوم السبت، فقد سجلت على مدى 54 عاما نحو مليون حالة اعتقال نفذها الاحتلال الإسرائيلي، بينهم قرابة 4400 لا زالوا رهن الاعتقال.

 مشيرة الى أن  من حالات الاعتقال أكثر من 17 ألف سيدة، وما يزيد على 50 ألف طفل.

وأكّدت أن جميع من مرّوا بتجربة الاعتقال، تعرضوا على الأقل إلى شكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والمعاملة القاسية.

الاستيطان الإسرائيلي

وفتحت النكسة، باب الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وبخاصة في مدينة القدس، وقطاع غزة الذي انسحبت من داخله عام 2005.

وتشير تقديرات وفلسطينية، إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية.

فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية، فقد استمر الاحتلال العسكري المباشر، للضفة الغربية وقطاع غزة، حتّى تأسيس السلطة الفلسطينية، عقب توقيع اتفاقية أوسلو المشؤومة (بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل) عام 1993، والتي ترتب عليها تطبيق نظام الحكم الذاتي، في تلك الأراضي.

وكان من المقرر إقامة دولة فلسطينية مستقلة، إلى جانب إسرائيل، عقب انتهاء المرحلة الانتقالية عام 1999، وإنهاء الاحتلال لأراضي الضفة وغزة، حسبما تنص اتفاقيات أوسلو للسلام.

لكنّ دولة الاحتلال تنصلت من التزاماتها، وبدلا من ذلك عززت الاستيطان في أراضي الضفة الغربية، وأعادت عام 2002 احتلال مناطق خضعت للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية “أوسلو”، الامر الذي عطل المفاوضات السياسية، ولا زالت متوقفة منذ فشل آخر جولة مفاوضات عام 2014 بسبب إصرار “إسرائيل” على بناء المستوطنات.

ومنذ تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، لصالح قرار منح فلسطين صفة دولة “مراقب”، لم تتوقف مساعي الفلسطينيين لإكمال عضويتهم.

الجولان وسيناء!

انسحبت دولة الاحتلال، عام 1982، من شبه جزيرة سيناء المصرية، تطبيقا لمعاهدة السلام التي أبرمت بين مصر وإسرائيل عام 1979.

أما مرتفعات الجولان السورية المحتلة،  فترفض إسرائيل الانسحاب منها وتعتبرها جزءا من أراضيها، حيث قررت في 14 ديسمبر/كانون أول 1981 ضمها.

ولم يعترف المجتمع الدولي بالقرار ورفضه مجلس الأمن الدولي، في قرار يحمل رقم 497 صدر في 17 ديسمبر/كانون أول 1981.

وفي 25 مارس/آذار 2019 وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرارًا تعترف بموجبه الولايات المتحدة بأن هضبة الجولان هي جزء من “إسرائيل”، وهو ما رفض فلسطينيا وعربيا ودوليا.

كما أصدرت الأمم المتحدة بيانا أعلنت فيه أن قرار الرئيس الأمريكي “لا يغير من الوضعية القانونية للجولان بصفتها أرضا سورية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى