الاخبار الرئيسيةمن ذاكرة النكبة

يوم احتلال القدس!

رغم مرور اربعة وخمسين عاما على حرب يونيو/حزيران، التي احتل فيها الكيان الصهيوني مدينة القدس، إلا أن التفاصيل المرعبة لما جرى، ما تزال تتربع في ذاكرة الفلسطينيين.

كانت التنظيمات العسكرية الصهيونية قد احتلت الجزء الغربي من مدينة القدس عام 1948، وظلّ الجزء الشرقي منها تحت الحكم الأردني إلى عام 1967.

بدأت الحرب صباح الخامس من يونيو/حزيران 1967، وتمكنت العصابات الصهيونية، من تدمير سلاح الجو المصري خلال ساعتين فقط، هذا في الوقت الذي نفذت فيه القوات الصهيونية غارة جوية على مطاريْ المفرق وعمان، وتم خلالها تدمير القوات الجوية الأردنية والبالغ عددها 22 طائرة فقط، لتبقى القوات الأردنية طوال أيام الحرب بلا غطاء جوي، تطابقا لما جرى مع القوات المصرية، وهذا ما سهل العمليات العسكرية الصهيونية ضدهما على حد سواء.

وعند الحديث، عن حرب “الستة أيام”، يتركز الحديث على ما دار على الجبهة المصرية، ويهمل ما جرى على الجبهتين الاردنية والسورية، ولعل ذلك عائد لمكانه مصر، وقوتها مقارنة بالأردن وسوريا.

إلا أن الجبهة الأردنية، كانت ذات استراتيجية كبيرة، وأفضل بكثير من الناحية العسكرية عن الجبهة المصرية، فمناطق الضفة  جبلية، يمكن أن تتم فيها عمليات مقاومة شرسة، تستهدف مناطق قريبة من مدن فلسطينية تحتلها “إسرائيل” منذ النكبة عام 1948، ويمكن منها ضرب تجمعات سكانية كثيفة، على عكس الجبهة المصرية، التي امامها مناطق صحراوية مكشوفة، ومرمى التجمعات السكنية الصهيونية بعيد عن نيرانها.

بدأت أعمال الاحتلال العسكرية تجاه مدينة القدس، أو الجزء الشرقي منها بعد أن سيطرت القوات الأردنية على مقر الأمم المتحدة في المدينة “دار المعتمدية”، وتم عزل جبال الخليل عن منطقة القدس، وذلك بالهجوم على منطقة صور باهر، ثم كانت الخطوة الثانية وهي عزل القدس عن الإمدادات التي قد ترد إليها من الشمال، فتم السيطرة على قمة الجبل والطريق الذي يربط القدس برام الله، كما سيطرت قوات الاحتلال على جنوب المدينة لقطع الاتصال ببيت لحم.

وبدأ التحليق العسكري الجوي التابع للاحتلال الصهيوني،  بعد تدمير الطيران الأردني في أجواء منطقة القدس، وتركز على الاحتياطات الأردنية في “وادي الأردن”، لمنع إمداد القوات الأردنية التي تقاتل في القدس، وقد أجبرت الضربات الجوية “الإسرائيلية” القوات الأردنية وقيادتها على  التراجع، وازدحم الطريق من أريحا إلى القدس، بالدبابات الأردنية المبعثرة التي تحاول الوصول إلى القدس لكن طيران الاحتلال كان يقتنصها خاصة وأنها كانت بلا غطاء جوي، كما ودمر الاحتلال محطة الإرسال في رام الله.

وصلت مدرعات اللواء 60، وكتيبة مشاة لنجدة القدس، وبينما كانت في طريق أريحا-القدس، تعرضت لقصف الطيران الإسرائيلي ليلاً.

وقبل منتصف ليلة 5/6 يونيو/حزيران) 1967، بدأ قصف مدينة القدس، وتدمير المناطق العربية، وتقدمت كتيبة من جهة الشمال مهاجمة حيّ الشيخ جراح.

ويذكر الكيان الصهيوني أن القوات الأردنية “قاتلت قتالا شرسا على مدى أربع ساعات” وبعدها اقتحمت القوات “الإسرائيلية” المدينة، وسيطرت فجرا على المنطقة الواقعة بين سور المدينة وجبل سكوبس وتل أوغستا فيكتوريا المواجهة لسور المدينة القديم.

وفي اتجاه آخر كانت قوات لواء “هريئيل” تحتل منطقة النبي صموئيل، لتعزز الوجود الصهيوني على طريق القدس-رام الله.

وأصبحت قوات “مردخاي غور” الصهيونية، جاهزة للمعركة الأخيرة في القدس، ووصل القائد الأردني العميد عطا علي، قائد اللواء 27 (مشاة)، إلى قناعة أنه من غير الممكن مواصلة القتال، فبدأ بسحب قواته بشكل تدريجي، فيما كانت القوات الصيهوينة تتقدم نحو البلدة القديمة، وأفشلت أي إمداد أردني لها، ولم تجدْ قوات الاحتلال مقاومة تذكر، ووصلت طلائع هذه القوات إلى حائط البراق الساعة العاشرة من صباح السابع من حزيران/يونيو ودخلت ساحات المسجد الأقصى، واحتفلت بما اسمته “النصر التاريخي” وعربد الجنود، وشربوا الخمر في ساحات الأقصى المبارك احتفالا واحتفاء باحتلال القدس.

وهكذا أصبح المسجد الأقصى المبارك، منذ ذلك اليوم 7 حزيران/ يونيو 1967 في قبضة الاحتلال الإسرائيلي، ولا زال هذا المسجد يرزح تحت هذا الاحتلال، يعربد جنده، فيه، ويمنعون المصلين من دخوله، ويسمحون للمستطونين بالدخول إليه، والتجوّل في ساحات المنطقة أثرية، إضافة إلى ما يجري من حفريات تحت أرضيته، فضلا عن احراقه عام 1969، والتهديدات المتكررة والمتواصلة بهدمة، وإعادة بناء “الهيكل” المزعوم، وغيره، ذلك في ظل سبات العرب المسلمون العميق وتخاذلهم، وغياب الإرادة الدولية!.

ويشار الى ان الحرب امتدت من 5 إلى 10 يونيو/حزيران، وأدت إلى استشهاد نحو 21 ألف عربي و800 صهيوني، وتدمير من 70 – 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2-5% في عتاد الكيان الصهيوني، وفق “إحصائيات إسرائيلية”.

وترتب على “النكسة”، وفق إحصائيات فلسطينية تهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، معظمهم نزحوا إلى الأردن، ومحو قرى بأكملها وفتح باب الاستيطان في القدس والضفة الغربية المحتلة.

ولم تنته تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ ما تزال دولة الاحتلال، تحتل الضفة الغربية، كما أنها ضمت القدس والجولان لحدودها، فيما تحاصر قطاع غزة، برا وبحرا وجوا.

وصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار ،242 في نوفمبر/ تشرين ثاني عام 1967 الذي يدعو “إسرائيل” إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران عام 1967، لكنه لم ينفذ حتى الآن.

ومنذ احتلال عام 1948 عمل الاحتلال على فرض الحقائق على الأرض، واستمر في سياسته هذه بعد احتلال الضفة الغربية وما تبقى من القدس عام 1967. وكان القانون الأساس لعام 1980 والذي أعلن “القدس عاصمة للدولة العبرية”.

وتتعرض القدس منذ احتلالها قبل 54 سنة، لعمليات “أسرلة”، و”تهويد”، مكثفة، حيث عملت حكومات الاحتلال المتعاقبة على تكثيف الاستيطان اليهودي، وتهجير الفلسطينيين منها، كما يحدث الان في سلوان والشيخ جراح…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى