الاخبار الرئيسيةكلمة الراية

كلمة الراية الأسبوعية: الاعتقالات المخابراتية العشوائية  

لا نريد ان نمرر هذا الاعتقال مر الكرام، حيث تم اعتقال رجل الاعمال يعقوب أبو القيعان بتهم التخابر مع عميل أجنبي لم يعرفه ولم يلتق به وربما يكون رجل مخابرات إسرائيلي انتحل شخصية المعني وهكذا… وانه قدم معلومات امنية عن غانتس وغيره مصدرها نشرات الاخبار كما تقول النيابة !!!! (مسخرة)!

وقد أشار القاضي باختصار الى عشوائية وخيالية المعلومات مع التأكيد ان الشخص المعني لم يقابل أي شخص إيراني او من حزب ال له او أي جهة امنية حقيقية تتوفر لدى المخابرات معلومات موثقة حولها.

هذا الشخص سجله لا يدلل على انه انسان ينتمي للقوى الوطنية، بل هو المقاول الذي يجمع المال ويفتش عن الحياة الرغيدة.

الابلغ من ذلك انه كان عضواً في حزب ” ياحد” الصهيوني الذي ترأسه وزير الدفاع الصهيوني السابق يعالون المنشق عن الليكود لشدة تطرفه، وكان أحد مرشحيه في قائمته الأخيرة التي لم تشارك بالانتخابات!

في هذا المقلب فان تجنيد شخص كهذا مقرب من وزير دفاع سابق من قبل المخابرات الإيرانية يعتبر انجازاً كبيراً في حقل التنافس المخابراتي، مع العلم ان يعالون أنكر في مقابلة له بالأمس انه تم توجيه أسئلة له من قبل أبو القيعان، لا امنية ولا سياسية. ثم ماذا يمكن ان يعلم أبو القيعان من معلومات تفوق المعلومات التي قدمها المنجز الأهم للمخابرات الإيرانية، الا وهو وزير العلوم السابق الذي جندته المخابرات الإيرانية قبل عدة سنوات ويقبع حالياً بالسجون الإسرائيلية.

هذا النموذج من الاعتقالات يثير الكثير من علامات الاستفهام حول المخابرات الصهيونية وحول الشخص المعتقل وحول من حاول تجنيده إذا كان الكلام صحيحاً؟

فاختيار اشخاص بهذا الجيل وبهذا الدور الاجتماعي او نوع العمل، لتصوير بيت وزير الحرب الصهيوني او أي مستوى عالي من هذا القبيل يدلل على أساليب ربما كانت مناسبة وناجعة تستعمل سابقاً قبل القفزة التكنولوجية التي وصلنا اليها، وقد عفى عليها الزمن …

لقد راح ضحية المعلوماتية الصحيحة او المفبركة  معتقلين بالعشرات  بسبب  نواياهم  “الفيسبوكية” او مجرد التعبير عن الرأي او غيرها التي  أصبحت تكتشفها بسهولة  مثلاً  وحدة “السايبر” الصهيونية 8200  مثل  كتابة تقارير او عرض  صور بيوت رجالات عسكرية او مخابراتية معروفة جداً في إسرائيل  أو مجرد النية بذلك أو النية للقيام بعمل ما  ، على صفحتك  ، حيث اصبحنا في عصر تكنولوجي رهيب يفضي الى انه اذا فحصت اعلان معين لسلعة معينة على التلفون النقال او الحاسوب ، فسوف يصلك فوراً عدد كبير من الدعايات  المشابهة للسلعة اياها  لأنهم اكتشفوا اهتمامك ونواياك  وهكذا … ومن تابع حلقات برنامج حروب الجيل الخامس بالميادين وغيرها يدرك خطورة الحالة التي وصل اليها العالم من حروب “سايبرية” ، فما بالك بالاعتقالات وان تمتعت بالعشوائية ، بحجج امنية …

فهذه كلها معلومات محوسبة يسير عليها نظام “الويز” وبرنامج الخرائط وغيرها الموجودة على جوجل وسواه من المواقع وتعمل حسب الأقمار الصناعية، حولت نقل المعلومات البدائية الى فاقدة للحاجة والاهمية.

اما الأقمار الصناعية التي تقوم بجمع المعلومات، فهي أقمار تمتلكها دول كثيرة منها مثلاً إيران وإسرائيل كدول قوية تكنولوجياً وتتبادلان ضربات “السايبر” في المصانع والبحار في منطقة الشرق الأوسط   والتي من المتوقع ان تصورا كل ما يتحرك على الأرض وليس فقط البيوت او المواقع العسكرية …

 شاهدنا جميعاً كيف استخدمت إسرائيل هذا النوع من الملاحقة في متابعة مرضى”الكورونا”، بل ان متخصصاً كبيراً في مقابلة له على احدى الفضائيات الصهيونية اعترف انهم بصدد اعتقال مشبوهين ” بنية القيام بعملية امنية”، أي اعتقال بحسب تفكيرهم او نواياهم التي يستقونها من كتاباتهم على “الفيسبوك” ومعظمها يشير الى الاعتقالات الإدارية … وهكذا !!!

اذا كنا سياسيين عاديين وصحفيين عاديين ندرك هذه الأشياء ونأخذ حذرنا منها ، فهل تريدنا المخابرات ان نصدق ان  الناس الذين يعملون او يدعون انهم يعملون بهذه المجالات يقدمون على استعمال هذا النوع من الخدمات البدائية  مع شخصيات معروفة  من هذا النوع وحتى بدون فحص خلفية المعني السياسية والشخصية مثل  يعقوب أبو القيعان !

اما الإشكاليات مع المخابرات الصهيونية فحدّث ولا حرج:

هناك إشكاليات كثيرة مع المخابرات الصهيونية، أهمها انها تغير معايير تصنيف التنظيمات والشخصيات التي تعتبرها “إرهابية ” كيفما تشاء ومتى تشاء، فالقانون المدعو “محاربة الإرهاب” موجود ولم يتغير حتى مع منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بها إسرائيل باتفاقات “أوسلو”، لكنها تستخدمه متى تشاء حيال اشخاص هي تلاحقهم سياسياً لمنعهم من ممارسة نشاطهم الفكري والسياسي والإعلامي وحتى الاقتصادي.

بحسب هذه الروشتة (الوصفة) الأمنية، تستطيع المخابرات الصهيونية اعتقال من يضايقها بمواقفه لتلصق به تهم التحريض على امن الدولة او التخابر مع جهات معادية حتى لو انه لا يعلم انها معادية او لم يعلن عنه انه شخص معادي لإسرائيل. تستطيع اعتقال الاف السياسيين والصحفيين الذين يتواصلون مع نظرائهم ويتبادلون المقالات والاخبار والتقييمات حول قضايا الساعة، ومنها ما يجري في إسرائيل وفلسطين المحتلة برمتها وغيرها … فاذا لم يتبادلوا التحليلات والتقييمات والاخبار، وإذا لا يعمل السياسيون نشاطاتهم حسبها، ماذا تبّقى اذاً من مساحات عمل “قانونية “! هنا لم يعد معيار الفعل هو مسوغ الاعتقال السياسي او الأمني على الاطلاق، وهذا منتهى الفاشية التي تحتم منتهى المواجهة والفضح المتواصل.

النتيجة ان أي تحرك لأي انسان سياسي او اعلامي يجب ان يكون مع علمه المسبق ان المخابرات ترافقه، اولاٌ من خلال هاتفه الذي حل محل رجالات المخابرات الذين أصبحوا يرافقوك على مستويات اعلى وأكثر اختراقاً.

وثانيهم ذلكم الوشاة الذين اعتاشوا على نقل المعلومات عن الشخص المعني سواء بشرب القهوة او الشاي، التي تندرج مع الاشياء السخيفة التي يقابلك بها المحقق في بداية التحقيق كي يبلغك انه يعرف عنك كل شيء !!!

هذه جوانب مظلمة من حياة المعتقلين يلقى عليها الضوء من حين لآخر، لكنها لم تردع أي مناضل عن خدمة شعبه كحق مشروع دولياً وممارسة حرية التعبير المشروعة وبحسب السياقات التاريخية الموثقة، مع ضرورة ان “يكون أي تحرك مدروساً   لمواجهة المستعمر – حسب الشرعية الدولية التي تؤكد حق مقاومة المستعمر بالطرق المشروعة دولياً” …. !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى