مقالات

انتصار الدم على النفط في اليمن- وعاصفة الارادة تنتصر على عاصفة الحزم

طارق ابو بسام

بعد مرور اكثر من 6 سنوات على الحرب المدمرة التي شنتها السعودية والامارات، وغيرها من دول التحالف، وبدعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية، التي أعطت اشارة البدء في هذه المعركة، عندما اعلن عادل الجبير، سفير المملكة لدى واشنطن سابقا ووزير خارجيتها لاحقا، انطلاق الحرب ضد اليمن من العاصمة الأمريكية، وفي دلالة واضحة ان امريكا هي من دفع لهذه الحرب وخطط لها مع الرجعية العربية، ظنا منهم ان اليمن سيكون صيدا سهلا، وسيتم الانتصار عليه خلال بضعة أسابيع، كما جاء في اعلان بداية المعركة، وان دول التحالف سوف تتمكن من كسر إرادة الشعب اليمني والسيطرة عليه واخضاعه لإرادتهم، ومخططاتهم.

الا ان رياح الحرب جاءت بما لا تشتهي سفن أمريكا والسعودية وتحالفهم الشيطاني، حيث استطاع اليمن الفقير بموارده وإمكانياته، الغني بعزيمته وارادته، ان يلحق الهزيمة بمعسكر الاعداء، ويحقق الانتصارات المتتالية على طريق صنع الانتصار النهائي العظيم، حيث فشلت دول العدوان، وأحدث اسلحتها في النيل من صمود الشعب اليمني وإرادة التحدي والمواجهة لديه.

نعم لقد دمروا المدارس والمستشفيات والشوارع والبيوت والطرقات، وقصفوا حفلات الأعراس وبيوت العزاء، وقتلوا الأطفال والنساء في مخالفة واضحة للقوانين الدولية وحقوق الانسان واتفاقيات جنيف. ورغم كل ذلك فشلوا فشلا ذريعا امام شعب لم يهزم في يوم من الأيام، وقد اخطأوا في حساباتهم وتقديراتهم.

وها هي بشائر النصر الكبير تلوح في الأفق بعد معارك الأيام الماضية، والتي عبرت فيها القوات اليمنية الى الأراضي السعودية وسيطرت على اكثر من 150 كم مربع من المواقع الإستراتيجية، واستولوا على الدبابات والمدرعات، واستسلم لهم العديد من الجنود والضباط الذين وقعوا اسرى بأيديهم، الى جانب  وقوع المئات من القتلى والجرحى في صفوفهم، هذه المعركة التي جعلت اليمن اليوم اقرب من اي وقت مضى لتحقيق النصر الاستراتيجي الكبير، بعد أن نجح في معركة الصمود وامتصاص الضربات واستطاع أن ينقل المعركة الى داخل الأراضي السعودية في جيزان وغيرها من المناطق.

لقد فشلت السعودية في قراءة تاريخ الشعب اليمني الذي انتصر دائما في مواجهة كافة الحروب والغزوات ضده.

ولا شك ان هناك العديد من العوامل التي ساهمت في تحقيق هذه الانتصارات وهزيمة دول وتحالف العدوان.

عوامل الانتصار

١_ عدالة القضية اليمنية، حيث يقوم الشعب اليمني وجيشه ومقاومته بالدفاع عن ارضه وحقوقه ولم يعتد على أحد.

٢_ قدرة وحكمة القيادة وايمانها العميق بعدالة قضيتها وحتمية الانتصار ووضوح الرؤية لديها.

٣_ انخراط القيادة في ساحات المواجهة الى جانب الشعب واستعدادها لتقديم التضحيات، وتمسكها بحقوق شعبها وعدم تقديم اية تنازلات.

٤_ تلاحم الشعب اليمني وتماسكه في جبهة واحدة خلف قيادته واستعداده العالي للدفاع عن الوطن واعتماده خيار المقاومة ودفع الثمن في سبيل حرية الوطن واستقلاله وسيادته.

٥_ دعم الحلفاء من أطراف محور المقاومة لليمن وتقديم المساعدات مما ساهم في تعزيز الصمود والمواجهة.

٦_ اعتماد الخطط العسكرية الناجحة تكتيكيا واستراتيجيا واحداث المفاجآت في الكثير من المعارك.

٧_ قدرة الشعب اليمني، قيادته وجيشه ومقاومته، على تحويل المحنة الى فرصة حيث استطاعوا الى جانب صمودهم ان يصنعوا الأسلحة (الصواريخ، والمسيرات، وغيرها) واعتمدوا على أنفسهم بالدرجة الأولى، دون اهمال دور الحلفاء بتزويدهم بالخبرات المطلوبة.

وإذا كانت هذه عوامل الانتصار لليمن.

فما هي عوامل الهزيمة للسعودية ومن معها في دول التحالف.

١_ ان هذه الحرب ظالمة وليس لها اي مبرر وتفتقد للحق والمنطق

٢_ كون هذه الدول معتدية على أراضي الغير بينما اليمن يدافع عن اراضيه وهناك فارق كبير بين المعتدي والمعتدى عليه.

٣_ حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالسعودية ومن تحالف معها من خلال سقوط المئات من القتلى والآلاف من الجرحى والأسرى في صفوفهم.

٤_ عدم القدرة على التحكم في مسار المعركة وفشل خططهم كما اتضح من سير المعارك.

٥_ اطالة أمد المعركة وعدم القدرة على تحمل الخسائر البشرية والاقتصادية (كانت التوقعات في البداية ان المعركة ستحسم خلال أسابيع) وها هي قد تجاوزت العام السادس بعدة أشهر.

٦_ التصدع والتفكك الذي اصاب دول التحالف وانسحاب العديد منهم من المعركة، بعد ان أدركوا انها خاسرة.

٧_ الانهيار الكبير في صفوف الجيش السعودي والمرتزقة اللذين حاربوا معه بعد الخسارة الكبيرة التي لحقت بهم في الميدان.

بعد ذلك لابد من التوقف امام اهم الدروس لهذه المعركة ومنها

١_ ان قوة الارادة والحق تتغلب وتنتصر على إرادة القوة والباطل في الكثير من الحالات، وليس كافيا ان تمتلك السلاح الحديث والتكنولوجيا حتى تنتصر.

الم تنتصر فيتنام على امريكا والجزائر على فرنسا ولبنان على دولة الكيان، رغم الفرق الهائل في التسلح وموازين القوى التسليحية.

الم تنتصر المقاومة الفلسطينية على “اسرائيل” في المعركة الأخيرة.

وها هي ارادة اليمنيين تنتصر على قوة وجبروت الطغاة والمتآمرين.

٢_ ان طريق المقاومة هو الطريق السليم لانتزاع الحقوق والحفاظ عليها، وليس طريق التنازلات وهذا ما اثبتته تجارب كل الشعوب التي سعت لنيل حريتها واستقلالها.

٣_ ان إرادة امريكا والسعودية و(اسرائيل) ليست قدرا وان هزيمتهم ممكنة إذا توفرت الارادة والقيادة المستعدة للمواجهة.

٤_ ان اي تحالف يقوم على الظلم لا يمكن ان يستمر وسوف يتفكك وهذا ما نشاهده اليوم في اليمن.

نعم لقد حققت اليمن مجموعة من الانتصارات الكبيرة في هذه الحرب وهي على موعد لتحقيق الانتصار الاعظم قريبا بهزيمة الأعداء وتكريس وحدة اليمن واستقلاله وسيادته، وذلك بفعل صمود الشعب وقدرة الجيش والمقاومة وحكمة وصلابة القيادة والتلاحم الكبير بين مكونات الشعب اليمني وبفعل التضحيات التي قدمها شعب اليمن.

واسمحوا لي أن أنتهز هذه الفرصة لتحية اليمن وشعبه العربي البطل، والذي وبالرغم كل ما يعانيه كان وما زال من أكثر الشعوب العربية تمسكا بالقضية الفلسطينية واعتباره إياها قضيته، ولم يدع أي فرصة تمر دون أن يعبر عن ذلك بكل الأشكال المتاحة له.

للشعب اليمني كل التحية والتقدير

وسنحتفل معا قريبا في اعياد النصر والتحرير

براغ، ‏01‏ حزيران‏، 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى