مقالات

التاريخ العالمي والتاريخ الإقليمي على أبواب مرحلة جديدة

مسار صاعد لا يمكن وقفه، أين نصطف كفلسطينيين

كتبه د. احمد قطامش

مقدمة:

 التاريخ صيرورة لا تتوقف، فيها المد وفيها الجزر، قانونها العام السير للأمام  ولكنها تريد أحيانا .  فالمعادلات التي ترسخت بعد الحرب العالمية الثانية بظهور المنظومة الاشتراكية  وانتصار عشرات  حركات  التحرر الوطني ، كانت مرحلة  جديدة استمرت خمسة عقود تقريبا ، ولكنها انتكست بانهيار هذه المنظومة وارتداد العديد من السلطات الوطنية ومحوطتها وصعود الهيمنة الامبريالية والعولمة متعدية  الجنسية والليبرالية  الجديدة ، واحد التمظهرات الفرعية  توقيع كامب ديفيد 1978 وأوسلو 1993 ( علينا  أن نحني رأسنا للعاصفة وإلا اقتلعتنا الرياح والدور على كوبا الآن) أبو عمار في اجتماع للجنة التنفيذية واشتعلت أزمات  مدمرة فيما اسمي عشرية النار في عدد من البلدان العربية ، وتسارع قطار التطبيع وتاهت بوصلة التحالفات إلى درجة أن ينظر للعدو كصديق .

وقبلئذ، لقد أخلى الزمن الإقطاعي الطريق للزمن الرأسمالي مع انتصار الثورة  الفرنسية 1789 وولادة الدولة القومية والصناعة والمدن العصرية والمواطنة … وكل تمنيات  النبلاء والعوائل الملكية  لاسترداد الزمن  البائد جرفها قطاع التحولات الرأسمالية العاصفة في وارويا  وأمريكا الشمالية وسواهما  إلى درجة أن يرفع الإمبراطور الياباني هيروهيتو الراية البيضاء مستسلما  ويوقع  جنرالات  ( البر والبحر والجو) وثيقة الاستسلام وينتحروا الواحد تلو الآخر ( الفشل يعادل الموت  في الثقافة التقليدية اليابانية التي تفعل فعلها لهذا اليوم بما يفسر أن أعلى نسبة انتحار في العالم هي اليابان ).

 والعرب الذين لم تكن نسبة أهل المدينة سوى 3% في بدايات القرن العشرين ويجثم على صدورهم الزمن العثماني الذي امتد أربعة قرون قبض على خناقهم استعمار غربي رأسمالي نهبهم وشتت شملهم (سايكس بيكو ووعد بلفور …)  وصولا إلى سرقة فلسطين.

  ولكن موجة التحرر الوطني اجتاحتهم أيضا، سواء البلدان التي عرفت ثورات تحررية وابرز النماذج الثورة الجزائرية وثورة عبد الناصر. أو مجرد تحولات برجوازية دون ثورات، فبات أهل المدينة يما فيها من خدمات وطبقات جديدة وبدايات مجتمع مدني وبعض السيادة…يشكلون اليوم نحو 25%.

 وفلسطين نهضت بولادة الفصائلية الفدائية في لحظة هزيمة النظم العربية في حزيران 1967، والإقبال الواسع على التعليم ونجاحات فلسطينية في حقول الإبداع والاكاديميا والسياسة والأعمال.

غير أن توقيع السادات على كامب ديفيد 1978 إيذانا بترتيب المنطقة بما يتوافق مع المشروع الأمريكي – الإسرائيلي مهد لما وصفه بيرس الانتصار الاستراتيجي الثاني (أوسلو بعد قيام الدولة) . وطرأت تحولات على الخارطة السياسية الفلسطينية حيث تراجع وزن  م. ت. ف وفصائلها  وقياداتها  وتقدمت قوى جديدة ( الإسلام المقاوم  التي أشارت استطلاعات متكررة في الأعوام  الأخيرة أن وزنها لا يقل عن وزن القوى التي قادة المسيرة الوطنية  في عقود ما قبل أوسلو .

 ولان روح المقاومة حية والوطنية الفلسطينية عميقة فيما المخطط المعادي تصفوي وخالي من أدنى اعتراف بالحقوق الفلسطينية، وبصرف النظر عن لغة   الاتهامات قال الكل الفلسطيني، سواء الذي وقع على  أوسلو أو ناهضه، لا لصفقة القرن  ولا لتهويد القدس(  على الأقل الشرقية ) ، واستمر الخطاب الثقافي والإعلامي والتعبوي في مجمله متمسكا بخارطة فلسطين .

وبقطع النظر عن الكباش بين النخب السياسية فمجموع القوى في قلاع الأسر (50% فتح ، 35% حماس ، 8% شعبية ، 6% جهاد ،1% ديمقراطية ) وابعد من ذلك فخيار المقاومة بعد مواجهة أيار التي شاركت فيها كل الفصائل من خلال الميدان وغرفة العمليات المشتركة ، دون إغفال أن الثقل الأول والثاني كان لحماس والجهاد بما تميزتا به من قدرة صاروخية، هذا الخيار إنما التفت حوله كل  فعاليات الشعب الفلسطيني  في الوطن والشتات . لقد خاض الشعب الفلسطيني هذه المواجهة – المحطة النوعية موحداً من جهة وعلى ارض وطنه وأصقاع العالم من جهة أخرى .

2

يصاب التفكير بالعقم والاختزالية إلى حد إضاعة الاتجاه، ان لم يرَ الترابط البنيوي بين ما يدور في فلسطين من ناحية  والوطن العربي من ناحية أخرى وبين  ما يدور في العالم من ناحية ثالثة . فالصراع على رسم مستقبل العالم وطابع النظام الاقتصادي – الاجتماعي القائد وثروة الكرة الأرضية والنموذج السياسي – الثقافي هو أولا بين الدول العظمى والكبرى . أما الصراعات الإقليمية والقومية  والمحلية فهي إما أن تكون لعوامل داخلية ( نظرية ماوتسي تونغ عن البيضة البيولوجية والحجرية والدجاجة ) أو بالوكالة  وصدى ” للصراع الخارجي ،  أو  لكليهما معا .

يمكن بيسر  ملاحظة العد التنازلي للهيمنة الامريكية سواء في الشرق الأوسط او أمريكا اللاتينية والامثلة عديدة . وحسبنا الإشارة  هنا الى صمود ايران وسوريا وفنزويلا وكوبا . واكثر من ذلك لقد  اشتد ساعد محور المقاومة المكون من دول وحركات وازنه واوساط ثقافيه ومواقف في الشرق الاوسط واجتاح أمريكا الجنوبية  مد يساري مناهض للإمبراطورية  ( حسب التعبير اللاتيني ) في سبعة  بلدان، والأكثر حسما هي الانتخابات بعد عام في البرازيل ( اكثر من نصف القارة جغرافيا ونحو ثلث القارة ديموغرافيا )  وتصاعد الميل الاستقلالي  في مركبات  باكستانية شارعا وحكومة ( دولة نووية  مكونه كما البرازيل من اكثر من 200مليون نسمة )

صحيح ان بايدن افلح في إعادة الانسجام الى محافل المعسكر الغربي الرأسمالي  بالحرص على التفاهم مع أوروبا  بغية تحسين  ميزان القوى العالمي والهيمنة،  وهو لا يكف عن اتباع تكتيكات جوهرية  تغذي توتير العلاقات الدولية سيما مع الصين  وروسيا على وجه الخصوص .

 فأميركا العملاق الأقوى اقتصاديا  وعسكريا واعلاميا ( وأول  دولة تسيطر على البر والبحر والجو) د. سمير امين،  انما هي في تراجع متواتر جرّاء أزمات داخلية  من جهة واخفاقات  في غير ساحة  وإقليم من جهة ثانية  وصعود قوى مناهضة للهيمنة من جهة ثالثة .

انها تقف على منعطف طريق، اما الاستماتة لاستعادة هيمنتها وتحكمها  أو ان ( تفقد استثنائيتها ) بوتين وتصبح دولة عظمى وحسب تعصف فيها معضلات جدية.  والمعطيات والشواهد ما قبل الكورونا سيما الازمة المالية – الاقتصادية 2008،  وما بعد الكورونا وفشلها وخسائرها، تشي بأنها تستهلك  من رصيدها وهيبتها وقد أصبحت مديونيتها تناهز 22 ترليون دولار.

 واستناداً  الى مجلد ( حضارات سادت ثم بادت) للمؤرخ كنيدي ، انهارت  عديد من الامبراطوريات في أوروبا  تحت عبء انفاقها  العسكري الذي يفوق  قدرتها الاقتصادية . وان تخصص إدارة ترامب ومن بعده بايدن نحو 750 مليار $ سنويا للأمن ظناً  منها انها بالقوة  العسكرية تخضع خصومها، فعديد من البلدات انضمت للنادي النووي  وعدد اكبر باتت من الدول  ” الناشئة ) التي تر اكم مشروعا تنمويا استقلاليا، ناهيكم عن سلطات في عواصم عديدة تجاهر  بتحديها للإمبريالية  والليبرالية الجديدة، وهي في كل هذه الحالات عاجزة عن املاء إرادتها.

3

صعود التنين الصيني  بديناميات لا يمكن احباطها.  مره سألت السفير الصيني قبل سنوات، عن نسبة المرأة  في العملية الاقتصادية ؟  اجابني  انني استغرب سؤالك فكل النساء يعملن . والصين 20%  من البشرية  أي نحو  1.5 مليار نسمة وقوة عمل تجاوزت 800 مليون ، وطبقة  وسطى  تصل 25% من قوة العمل   وكالة  الانباء شينخوا،  بروح عملية  هائلة لا تعرف  الكسل ( تماشيا مع الثقافة البوذية  التي تحث على العمل وهذا حال الفكر الاشتراكي ) وإنتاج قومي يصل 21 تريليون$ بأسعار عالمية  ورصيد مكون من 3.5 تريليون $،  وقفزات تكنولوجية مستدامه،  ومنافسة وجيش نووي ( 3.7مليون )  يجري  تحديثه بدأب ، وقيادة ليس من ثقافتها الانحناء هي نتاج مسيرة ، ثورية  انتصرت عام 1949 وحزب جرار مكون من 92 مليون واكثر منهم منظمة شبابية .

هذا المسار التراكمي يحفزه اليوم المشروع العظيم ( الحزام والطريق) بتكلفة تريليون دولار بما يتصل به من سكك حديد وموانئ  وشوارع عجيبة ولوجستيك يصل الى  100 دولة ويكفي  القاء نظره على الفيس بوك  للتأكيد  من صدقية كلمة عظيم وعجيبة)  وتقول الكتابات  الغربية ان الصين ستغدو القوة الأولى  عالميا قبل نهاية العقد الحالي .(ناشيونال انترست) فيما  يقول مركز الأبحاث الاقتصادي الصيني  ان هذا  الهدف سوف يتحقق  في 2028. وفي تصريح للرئيس  تشي أشار  ان الإنتاج الصيني  المحلي يصل 15.5 من الإنتاج  العالمي والاحتياط 560 مليار $ وصندوق الرفاه 125مليار $. وفيما تتقلص التجارة العالمية بنسبة 5%  في زمن  كورونا تنمو التجارة  الصينية بنسبة 4%.

تمر الصين بمرحلة انتقالية هي تنموية على طريق الاشتراكية ( خطاب  الرئيس  تشي وتقرير مؤتمر الحزب الشيوعي ) وطابع اقتصادها  متنوع . قطاع الدولة القائد بنسبة تفوق 30% وقطاع  رأسماليه الدولة المكون من راس مال حكومي  وخاص  محلي او اجنبي ( للدولة 51% من راس المال) وقطاع خاص  صغير بعشرات وعشرات ملايين الوحدات الصغيرة من صناعية وفلاحية  وخدماتية، وقطاع تعاوني انتاجي وزراعي ، ناهيكم عن قطاع رأسمالي  تقول التقديرات ان حجمه يصل  8% ، وأخيرا قطاع مشاعي تعود ملكيته للدولة .

وللدولة هيبتها الى درجة ان يسافر  السائح من أقصاها الى أقصاها ليلا ونهارا دولة قلق ، وعبقريتها  حيث صهرت 67 قومية  في امه واحدة يشكل العنصر الها ني نسبة 93%  من السكان ،  رغم  مصاعب محدودة  في التبت والايغور، وتغلبها المدهش على الكورونا ( بتضافر  الحكومة المركزية والحكومات المحلية  وثقافة الانضباط والجماعية )  السفير الروسي، وبناء مؤسسات  الدولة ورفع  مستوى المعيشة  على نحو ملحوظ سيما  في العقدين الأخيرين ،  وهي منذ الستينات تخلصت من المجاعة التي كانت  تحصد الملايين كل بضعة سنوات  كظاهرة  تاريخية  عمرها الاف السنين .

صحيح ان أولوية الصين هي التنمية والقضايا المحلية  (اننا  مجتمع كبير ومتخلف)  تنغ هيساو بنغ لذا  ( افتحوا  النوافذ حتى لو دخل بعض الذباب   اذ غير مهم ان يكون القط احمر او اسود فالمهم ان يصطاد الفئران.. ولكن النظام الاحتكاري الراسمالي  في أمريكا يعتبرها العدو الأول ويرسل  بوارجه الحربية الى بحر الصين الجنوبي  وله محاولات  لإنشاء حلف عسكري جنوب اسيا لمحاصرتها … بما سيدفعها دفعاً  ليس لتوثيق علاقتها. بموسكو بل ووقعت اتفاقية  شاملة  مع ايران بفائدة كبيرة  للبدين حيث( بلغت الاستثمارات  الصينية  في ايران 400 مليار دولار )  البروفيسور نورمن فلنسكتين،  واجراء احتكاكات عسكرية  حدودية مع الهند ، وتوسيع  علاقاتها  الاقتصادية  مع العديد من البلدان اللاتينية  والافريقية . ومن غير المستبعد، بل ان منطق  الأمور  سوف  يشجعها  للانفتاح على حركات التحرر والتقدم في ارجاء العالم  لمواجهة  ( الرأسمالية  كسلسلة مترابط تقتضي جبهة ثورية  عالمية مترابطة ) غيفارا.

 واكثر ما يهمنا ان نلحظ ان ثمة تنامياً للمصالح المتبادلة  بين الصين وايران وسوريا ( إعادة الاعمار ) واستيرادها النفط  العربي كما تسويقها للسلع الصينية  في السوق العربية ، بما يجعل  مصالحها مع العرب والاقليم ( بما في ذلك الباكستان وايران ( الممر الاجباري “للحزام “) تفوق  مصالحها مع السوق الإسرائيلية رغم ما فيها من تقدم خصوصا قطاع الزراعة  وفرص الاستثمار..

والقياس هنا،  انه رغم المصالح  المشتركة المتعددة بين موسكو وتل ابيب  فقد اختارت موسكو دعم دمشق ليس سياسيا  ودبلوماسيا فقط ، بل ودخول عسكري افضى الى ( تحييد 240 الف إرهابي)  شويغور وواجهت بدأب المخطط الأمريكي بما يحمله  ذلك من اثمان. فللمصالح  الاستراتيجية  الكلمة الفصل . بما يحمل  على الاعتقاد  ان أولوية الصين ستحذو بها حذو الأولوية الروسية

4

ثقل روسيا . صحيح ان روسيا اقل من 150 مليون نسمة  وإنتاج قومي 2تريليون $ بأسعار محلية يضاف خدمات مجانية للمواطنين ( ماء، كهرباء ، غاز تعليم ، صحة …) بما جعلها  الدولة السادسة  عالميا في حجم الإنتاج القومي ( البنك الدولي 2017) والدولة  الأولى في تصدير النفط ( اكثر من 11 مليون  برميل يوميا ) وكذا  الغاز، ناهيكم  عن صادراتها العسكرية والمعادن والاخشاب والكيماويات بما جعل ميزانها التجاري  رابح سنويا نحو 360 مليار صادرات  و230 واردات ) ودخل الفرد  يصنف من الدخل العالي عالميا  ( البنك الدولي ) وليس المتوسط او الفقير . وقوة عمل  يتقدمها قطاع الصناعة بنسبة  30%.  وهي تمتد جغرافيا  على سدس الكرة الأرضية بما فيها مساحات واسعة من  القطب الشمالي الذي تتعاظم أهميته في الآونة الأخيرة ، وجيش نووي فتاك يخلق توازن رعب مطلق (هيكل ) وتفوق في الصواريخ  فوق الصوتية والسلاح البحري.

 ليس صدفة ان تنجح روسيا في إقامة علاقات  تجاريه ومنفعة متبادلة مع عواصم في المعسكر  الغربي لحلف الأطلسي ، بما  يفوق 40 مليار $ سنويا مع المانيا وبريطانيا 23 مليار $ سنويا ( السفير الروسي في لندن )   وتركيا ارتفع التبادل التجاري معها 25% ( السفير الروسي   ومع الهند 25 مليار $ سنويا .

اما مع الصين ( فالتبادل التجاري تجاوز 100مليار $ سنويا مع تخطيط ان  يصل 200مليار ) بوتين ، ومع ايران 10 مليار $….

 وهذا وسواه يشكل الشرط الموضوعي الذي استند اليه الشرط الذاتي لقيادة بوتين -لافروف ،  فحصدت  الديبلوماسية الروسية نجاحات باهرة  ابرزها العلاقات  الوثيقة مع ايران وسوريا ( المرآة المقعرة  للصراع ) لأحدى  ساحات الصراع الدولي ، ومنها قفزت الى مصر واعادت  علاقاتها مع العراق واستعادت بعض تأثيرها في الازمة الليبية  بينما  استمرت علاقاتها  التاريخية مع الجزائر . فهل يصدقن  احد  ان تشرع الشركات الروسية  ببناء مدينة  صناعية في مصر بكلفة 30 مليار$ الامر الذي لا ترحب به أمريكا .

 ولم تكن السياسة  الخارجية  الروسية مؤيدة للمفاوضات  المباشرة الفلسطينية الإسرائيلية تحت المظلة الامريكية . وخاطب لافروف الدكتور شعث ( تعالوا الى الأمم المتحدة ) وهي منحازة للمفاوضات برعاية الرباعية   بما يفضي لدولة فلسطينية . حتى ان موسكو  استقبلت وفداً  فلسطينيا يضم كافة  الفصائل لتوحيد موقفها على هذه  القاعدة التي ايدتها فصائل  وعارضتها  فصائل أخرى.

لم يتجاوز الموقف الروسي في بدايات الازمة ( الحرب الكونية ) على سوريا  التأييد السياسي  والدبلوماسي لدمشق،  غير انها  ذهبت  بعيداً بعد لقاء الجنرال المرموق  الشهيد سليماني  الذي اقنع بوتين بالدخول العسكري ، كما اعلن قائد ( معادلة القدس – تعني حربا إقليمية ) أي  يمكن رفع سقف الموقف  الروسي كلما تعاظمت قوة محور المقاومة وتعاظمت المصالح المتبادلة سيما ان الحلف الأطلسي يهدد العمق الروسي بنشر منظومات  من الصواريخ البالستية  والنووية  على حدودها  الغربية الى الحد الذي حذر فيه رئيس الأركان ( اذا تعرضت حدودنا للخطر لن نتردد في استخدام  السلاح النووي) .!

 5

تغلبت ايران على الحصار والعقبات القصوية  والتهديدات ومحاولات تفجير الساحة الداخلية ، ولم يعد جديداً  القول ان الجمهورية  الإيرانية باتت قوة إقليمية  (85 مليون بإنتاج قومي  يربو على 700 مليار $ (  الأرقام متضاربة )  وكان لتقليص صادرات الطاقة اثره ، وأحرزت منجزات علمية وبحثية لها مكانتها ولها علاقات وحضور في  أواسط اسيا وغير اسيا وصولا الى فنزويلا .

 ولم يثمر العداء الأمريكي الشرس للْي ذراعها في الملف النووي و تغيير سياستها الخارجية ،  وفي عداد ” معجزة ” تصنيعها للصواريخ  البالستية  وما أصبحت عليه قوتها البحرية .

 والعامل الذي ينبغي التذكير به هو محور المقاومة التي تشكل ايران قوته الأولى وركنه  الركين الذي مد يد المساعدة  السخية  لأطرافه بما ساعدها حقا على الصمود وتحقيق الانتصارات .

وبفوز الرئيس رئيسي انما تنسجم السلطات الثلاث ( المرشد، الرئاسة ، الحكومة ) وسوى  ذلك من مؤسسات النظام الإيراني ، فما ( يقود ايران مؤسسة لا فردا) هيكل ، بل وكانت نسبة الاقتراع في الإقليم التي يغلب  عليها العنصر  السني 70% من  النسبة  العامة ،  بما وجه صفعة للمقاطعين  الذين بلعوا سم ما روجته وسائل الاعلام الغربية والرجعية  العربية .

 وبرنامج الرئيس رئيسي المعلن واضح ( بناء اقتصاد انتاجي والتوجه شرقا ،  والعدالة و محاربة الفساد واستهداف الفجوة الطبقية وتحدي الامبريالية  بصلابة اكبر وإزالة النفوذ الأمريكي من غرب اسيا وتعزيز إمكانات محور المقاومة ، وهو لم ينتظر فوزه بالرئاسة  فزار العراق والتقى بقيادات المقاومة العراقية ، ودونما  اغفال لما  يشاع عن تأييده لمعادلة ( القدس  تعني حربا إقليمية ) في اطار العداء ( للغده…)  وصولا الى شعار  ( شعوب المنطقة مستقبل المنطقة  ) وهو بذلك يشكل امتداداً  ولكن ديالكتيكيا وتجديديا لمسار الثورة الإيرانية .

وكان لافتا  ما تلقاه من تهنئات من رؤساء دول وحركات عربية  وغير عربية تتخندق في جبهة العداء للإمبريالية والليبرالية  الجديدة ( ومن قواعدها  ان  لا تقوم الدولة بتنمية اقتصادية  إنتاجية  وان  لا تتبنى سياسات اجتماعية  لمساعدة  الفقراء والمهمشين  والعاطلين  عن العمل  وكبار السن …)

فاليوم ينتصب التناقض الأول عالميا بين الهيمنة ومناهضو  الهيمنة . هؤلاء المناهضون يتقدمون واطراف الهيمنة يتراجعون .

 فزمن  جديد  يتكون ، ومرحلة جديدة تتشكل ، انهما زمن ومرحلة ما بعد الهيمنة  واحادية القطبية  وعربدة  المخططات التدميرية للغرب وامتداداته، انه زمن المشروعات التحررية  والنماذج  المغايرة للنموذج الرأسمالي الغربي والامركة . انه صفحة  جديدة  في سفر  التاريخ .

 انها بداية  مرحلة تبشر بانتصارات الإرادة  السيادية والهويات القومية  التحررية وانتصار المشروعات التنموية  الاستقلالية  موشحة بعدالة  اجتماعية وبعض التحولات الاشتراكية  سيما في الصين وكوبا وفيتنام وعديد من السلطات اليسارية .

انه زمن جديد لا متسع فيع لإهانة الكرامة الوطنية من مجرد سفير  او قنصل او موظف في خارجية دولة غربية يصدر امراً  فتنصاع حكومات وتنهب ثروات الشعوب ، ووصلت القباحة ان يستحوذ (  سبعة اشخاص بأكثر من نصف ثروة الكرة الأرضية ، تشومسكي     وان يبلغ متوسط دخل الفرد في  بعض بلدان الشمال  60-80 ضعف دخل الفرد في دول الجنوب وان يتلقى (40%  من مواطني الدول الغنية لقاح كوفيد بينما يتلقاه 1% في دول  الجنوب ) منظمة الصحة العالمية .

ولكن ماذا عن فلسطين  نقاط القوة والضعف والمصير ؟ هذا يستحق وقفة منفصلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى