الاخبار الرئيسيةمقالات

الانتخابات المؤجلة والاستحقاقات المستعجلة

طارق أبو بسام


في اعقاب مخاض عسير، وبعد سلسلة من اجتماعات القيادة الفلسطينية في بيروت ورام الله واسطنبول وقطر، واصدار المرسوم الرئاسي باجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، والذهاب الى اجتماعات القاهرة 1 والقاهرة 2 للامناء العامين، والتي تم الاتفاق فيها على إجراء هذه الانتخابات حسب الجدول المقرر، وتمت مناقشات، كانت، للأسف، بعيدة عن الجدية، ولم يتم التوقف فيها، بشكل واضح، امام العقبات التي تعترض تطبيق هذا القرار، خاصة العقبات التي يفرضها كيان العدو، كون من اصدر المرسوم، كان يريد اجراء الانتخابات باي شكل، ليس استجابة لاستحقاقات وطنية وتعزيز الديمقراطية، وانما استجابة للضغوط الأوروبية والأمريكية مدعومة من بعض الانظمة العربية، من اجل تجديد الشرعية، بعد ان تآكلت وتكلست، وإعادة انتخاب ابي مازن للرئاسة مجددا، وتكريس سلطة اوسلو. ولم يكن يدرك، ابو مازن ومن معه، ولا هؤلاء المتحمسين لها، ان تطورات كثيرة قد تحصل وتفاجيءالجميع، وتأتي بنتائج عكس ما يريدون، الى جانب مراهنتهم على الاتفاقيات التي تم التوصل لها اثر الاجتماعات المتعددة بين فتح وحماس حول دخول الانتخابات ضمن القائمة المشتركة ودعم حماس لاعادة انتخاب ابو مازن، الا ان المياه جرت عكس ما يريدون والرياح عكس ما اشتهته سفنهم، مما ادى بهم الى اعادة النظر في قراراتهم، والعمل على الغاء الانتخابات او تأجيلها قطعا للطريق، وخوفا من الوصول الى نتائج تتعارض مع إرادتهم ورغباتهم، كون كافة الاستطلاعات التي تمت للآراء.

اكدت ان حركة فتح لن تاتي في المرتبة، الأولى وسوف يتراجع دورها وتفقد السيطرة على السلطة والمنظمة التي استمرت لعشرات السنوات.اضافة الى الفشل الذريع والسقوط المدوي للرئيس ابي مازن كونه أخفق في تحقيق اي انجازات لصالح الشعب الفلسطيني وفشل برنامجه الذي يستند الى المفاوضات ثم المفاوضات ورفضه خيار المقاومة، ومواصلتة التنسيق الامني مع العدو. والتفرد في اتخاذ القرارات ورفض احترام قرارات المؤسسات مثل القرارات الصادرة عن المجلس الوطنى والمجلس المركزي واجتماعات الامناء العامين، مما اوصل الجماهير الى حالة من الاحباط واليأس تتسع يوما بعد يوم ادت الى قناعتها التامة والراسخة ان هذه القيادة انتهى دورها وفقدت صلاحيتها وباتت تشكل عائقا وسدا امام تحقيق اهداف الشعب الذي قدم ولا زال يقدم التضحيات يوميا كما يجرى يوميا في كافة مناطق الاحتلال من القدس الى ام الفحم ومن غزة الى يافا ومن نابلس الى الخليل وغيرها، وقد ادى ذلك الى رغبة عارمة بالتغيير.

ان السبب الحقيقي وراء تاجيل الانتخابات هو تشتت اوضاع فتح الداخلية وتعدد قوائمها الانتخابية مما اضعف دورها وبالتالي سيؤدي الى هزيمتها في الانتخابات، مقابل التقديرات بالفوز لحركة حماس.

ومن المعروف ان من شجع على الانتخابات لا يريد الوصول لهذه النتيجة لذلك انتقل الى العمل على تأجيلها.

اما موضوع القدس والرفض (الإسرائيلي) لها، لم يكن سوى الشماعة التي تعلق عليها عملية تاجيل الانتخابات، والسؤال ماذا فعلت الفصائل في اجتماعاتها، وما هي الخطوات التي فكرت فيها في مواجهة هذا الاحتمال، الم تدرك هذه القيادة اننا تحت الاحتلال وهو يملك فرض شروطه مالم نتصدى له ونخوض معركة المواجهة معه، كما فعل ابناء شعبنا في هبة القدس المباركة التي فرضت على العدو سابقا تفكيك وازالة البوابات الإلكترونية في المسجد الاقصى، وفرضت عليه قبل ايام ازالة الحواجز من باب العمود. وكما حقق شعبنا انتصارا بصموده وإرادته في هذه المعارك سابقا فهو قادر على خوض معركة الانتخابات وفرضها في القدس اذا توفرت له القيادة الوطنية وامكانيات الدعم، نقول ذلك ونؤكد ان القدس كل القدس شرقها وغربها ستبقى عاصمة دولة فلسطين وواجبنا تحريرها.

ان تحويل معركة الانتخابات في القدس الى معركة مواجهة شاملة مع العدو هو الطريق الوحيد لافشال مخططاته، الا ان هذه القيادة لا تريد ذلك تحت ذريعة لا نريد تحميل الشعب فوق طاقاته.. والواقع يقول، وتاريخ هذا الشعب يؤكد ان استعداده للتضحية مستمر وعطائه متجدد، والحديث عن ذلك لا يعدو كونه تهربا من قيادة المواجهة والنزول للشارع، وهم اصحاب القصور والسيارات الفخمة وبطاقات v i p

شعبنا يريد تحرير القدس وفي كل يوم يؤكد ذلك. ونقولها بشكل واضح وصريح من لايستطيع فرض اجراء الانتخابات في القدس لن يستطيع تحرير شبر واحد منها وعليه ان يحزم امتعته ويرحل…

وهنا نتساءل الى متى يستمر العبث بهذه القضية والى متى تستمر عقلية الهيمنة والفردية وإدارة الظهر للشراكة وقرار المؤسسة، اما ان الاوان لتغيير هؤلاء ؟

وهذا ما يجب حصوله.

بعد ذلك لابد من التوقف اما الاستحقاقات المستعجلة ومنها ما يلي

اولا… الدعوة لعقد اجتماع عاجل يضم كافة القوي والفصائل الوطنية الفلسطينية تعلن فيه رفض سياسية الهيمنة والتفرد، وتنظم حملة واسعة لمعارضة التاجيل والنزول للشارع في عملية تصدي واضح لاصحاب هذا النهج والعمل على سحب الشرعية منه و اسقاطه

ثانيا… العمل على تشكيل جبهة وطنية عريضة ترسم برنامجا وطنيا يقوم على سحب الاعتراف بدولة اسرائيل
_الغاء اتفاقيات اوسلو وملحقاتها
_ وقف التنسيق الأمني والخروج من اتفاق برتوكول باريس
_دعم انتفاضة القدس وتقديم كل سبل الدعم لها وتوسيعها وتعميمها بحيث تشمل كافة الأعمار والفئات وكافة المناطق في فلسطين
وتشكيل قيادة وطنية موحدة توفر كل الدعم لهذه الانتفاضة وتعمل على استمرارها وتطويرها
_العمل على تصعيد التحركات المواجهة لدولة العدو في منطقة ال 48 والعمل على توسيعها بحيث تمتد إلى كل المناطق

ثالثا… مغادرة دائرة الرهان على الولايات المتحدة واوروبا والمجتمع الدولي في تحصيل حقوقنا، واذا كان هؤلاء لا يستطيعوا فرض اجراء الانتخابات في القدس، فكيف لهم ان يجبروها على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية واقامة الدولة وحق العودة وتقرير المصير

رابعا… تفعيل خيار المقاومة كونه الخيار الوحيد الذي يحقق الانجازات

خامسا… تفعيل وتطوير العلاقات مع الشعوب العربية ورفض التطبيع وتعزيز العمل مع القوى الوطنية والشعبية ولجان مناهضة التطبيع ودعم الحقوق الفلسطينية

سادسا… تطوير العلاقة مع الاحزاب والقوى المناصرة لقضيتنا ولجان التضامن والمقاطعة على المستوى الدولي.
ان هذا بات يستدعى اليوم القيام بانتفاضة شاملة، على ان تكون في هذه المرة انتفاضة مزدوجة ضد السلطة وضد الاحتلال تتسع وتسستمر حتى إسقاط هذه القيادة وكنس الاحتلال وهذا هو طريق الحل وطريق الخلاص…

شعبنا عصي على الكسر و لم ولن يهزم

والمقاومة سوف تنتصر

ومن اجل تحقيق ذلك يتوجب العمل على انهاء حالة الانقسام فورا وتوحيد كافة المؤسسات والفصائل الفلسطينية وتفعيل منظمة التحرير استنادا الى الميثاق الوطني الاصلي واعتماد مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، واحترام قرار المؤسسات ومواعيد الانتخابات والالتزام بالقانون، وان نكون امام مجلس وطني يتخذ القرارات ويحاسب اللجنة التنفيذية ومجلس تشريعي يسن القوانين ويحاسب السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى